الشيخ محمد تقي الآملي

22

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وقوع ذلك في تلك الأزمنة بمرئي من علماء زمانهم كان بتجويزهم . هذا ، ولكن الأقوى عدم الجواز مطلقا ولو كان بوصية من الميت إذا كان النقل مستلزما لظهور التغيير وانتشار الريح وإن جرت به السيرة كما يظهر من صاحب الجواهر قال ( قده ) إنما الإشكال في بعض افراد النقل المستعمل في مثل زماننا من الأمكنة البعيدة جدا بحيث لا يجيء الميت الا متغيرا كمال التغير حتى لا يكاد يستطيع ان يقرب إليه أحد ، وربما تقطعت أوصاله وجرى قيحه ( انتهى ) فقيام مثل هذه السيرة لا أثر له في إثبات الجواز بعد معلومية عدم إمضاء فقهاء الزمان لعملهم وغلبة الظن بعدم ارتداعهم بردع علمائهم ، وأما دعوى عدم صدق الهتك لكون النقل إلى المشاهد شرفا فممنوعة بل الهتك لازم ، غاية الأمر لا بد من الدليل على تجويز هذا الهتك من الشارع لهذه المصلحة ، وهو غير ثابت فتحقق مصداق الهتك بتغير الجسد وتقطع الأوصال وخروج القيح وانتشار الريح مما لا شك فيه ، ولا يلزم في تحقق الهتك القصد إلى عنوانه بل يكفى تحقق مصداقه ، كما في مسألة الرجوع في العدة الرجعية ، حيث إن قصد ما هو مصداقه كاف في تحققه ولو لم يقصد عنوان الرجوع ، وأما نقل من ذكر من العلماء بعد دفنهم فلم يعلم كونه بعد التغيير الموجب للهتك . ومنه ظهر الحكم فيما إذا استلزم النقل المثلة بالميت بإخراج ما في جوفه من الأمعاء وغيرها كما ربما ينقل في هذه الأعصار وإن ذلك كله لا دليل على جوازه ، ولكن المحكي عن كاشف الغطاء كما في الجواهر أنه لو توقف نقله على تقطيعه إربا إربا جاز ولا هتك فيه للحرمة إذا كان بعنوان النفع ودفع الضرر كما يصنع مثله في الحي ( ولا يخفى ما فيه ) فان نفس تقطيع الميت وتمثيله أمر مناف مع حرمته ، والتوصل بذلك إلى تلك الغاية لا يخرجه عن كونه هتكا ، وسيأتي في بعض المسائل الآتية مزيد بيان ان شاء اللَّه تعالى . مسألة ( 1 ) يجوز البكاء على الميت ولو كان مع الصوت بل قد يكون راجحا كما إذا كان مسكتا للحزن وحرقة القلب بشرط ان لا يكون منافيا للرضا بقضاء الله ولا فرق بين الرحم وغيره وقد مر استحباب البكاء على المؤمن